الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
224
كتاب الأربعين
فهو واضح السقوط ، إذ ليست الثمرة منحصرة في مشاهدته ، وأخذ المسائل عنه ، بل نفس التصديق بوجوده ( عليه السلام ) ، وانه خليفة الله في الأرض ، أمر مطلوب لذاته ، ولكن من أركان الايمان ، كتصديق من كان في عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) بوجوده ونبوته . وقد روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذكر المهدي ( عليه السلام ) ، فقال : ذلك الذي يفتح الله عز وجل على يديه مشارق الأرض ومغاربها ، يغيب عن أوليائه غيبة لا يثبت فيها الا من امتحن الله قلبه للايمان ، قال جابر : فقلت : يا رسول الله هل لشيعته انتفاع به في غيبته ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : اي والذي بعثني بالحق نبيا انهم ليستضيؤون بنوره وينتفعون بولايته في غيبته ، كانتفاع الناس بالشمس وان علاها السحاب ( 1 ) . والعجب أن المخالفين حملوا امام الزمان ( 2 ) في الخبر المذكور على صاحب الشوكة ( 3 ) من ملوك الدنيا كائنا من كان ، عالما كان أو جاهلا ، عادلا أو فاسقا . ومن المعلوم أنه لا ثمرة لمعرفة الجاهل الفاسق ، ليكون من مات ولم يعرفه فقد مات ميتة جاهلية ، وكيف يتوهم من له أدنى مسكة أن يكون معرفة شياطين بني أمية وبني العباس المستهترين بالنرد والكأس والشطرنج السفاكين الهتاكين فريضة ؟ ( 4 ) وان جاهلها لو مات مات ميتة جاهلية ، نعوذ بالله من الحور بعد
--> ( 1 ) إحقاق الحق 13 : 259 عنه . ( 2 ) وحمله الشيخ قطب الدين الشيرازي صاحب المكاتيب في بعض مكاتيبه على السلطان ، وفي بعضها على المرشد الكامل المسلك للسالكين إلى الله تعالى . فان أراد الامام المعصوم ، كما يقتضيه التوفيق بين كلاميه ، فمرحبا بالوفاق ، والا لزم التهافت ، وورد على أول كلاميه ما أوردناه في الكتاب ، وعلى ثانيهما أنه خلاف الاجماع ، وعنده أن مخالف الاجماع كافر ، كما صرح به في مكاتيبه ، ونقله عن القاضي عياض في الشفا ( منه ) . ( 3 ) وأكثرهم حمل الامام على ذي الشوكة مطلقا ، وهو الذي اختاره عظماؤهم كالعلامة التفتازاني وغيره ( منه ) . ( 4 ) والعجب أن مخالفينا رووا في كتبهم وأصحتهم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، ثم تصير ملكا ، رواه جم غفير من فضلائهم ، منهم الامام نور الدين المالكي في الفصول المهمة ، والعلامة التفتازاني في شرح عقائد النسفي ، بل قال النسفي في عقائده ما نصه : والخلافة ثلاثون سنة ثم بعدها ملك . فجعله من جملة العقائد والأصول ، وهذا يقتضي أن لا يكون معاوية ومن تلاه من الأمويين والمروانيين والعباسيين أئمة ، بل ملوكا ظالمين ولصوصا متسلطين ، وقد صرح به جمع منهم صاحب الفصول المهمة ، وأشار إليه العلامة التفتازاني في شرح العقائد . ولا يخفى أن هذا يدافع حملهم الامام في قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( من مات ولم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية ) على ذي الشوكة مطلقا ( منه ) .